Home تاريخ السيد الزكزكي

قائمة

مؤسسات الحركة

تاريخ السيد الزكزكي

تاريخ ومكان الميلاد :

شهدت مدينة زاريا ( (ZARIYAأو زكزو (ZAKZAU) أو زكزك (ZAKZAK) الواقعة في القسم الشمالي من دولة نيجيريا ، ميلاد عالم جليل  الذي سماه والده إبراهيم ( الملقب بالزكزكي ALZAKZAKY ) نسبة إلى مدينة زكزو ، ولد السّيد الزكزكي عند طلوع فجر يوم الخامس عشر من شهر شعبان سنة 1372 من الهجرة والذي تزامن يوم ميلاد إمام العصر والزمان عجَّل الله تعالى فرجه الشريف, والموافق أيضاً للثاني عشر من شهر مايو سنة 1953م .

إنتقل والده إلي الرّفيق الأعلى وهو في بداية شبابه حيث نشأ هو وإخوته بحضانة أمه الحنون التي لم تقصّر في تربيته. وقد اتّصف منذ صباه بالصّبر وسعة الصّدر والحلم والحنان والشّجاعة وحب العلم والعلماء ومساعدة الغير .

نسبه الشريف

هو إبراهيم بن يعقوب بن علي بن محمد تاج الدين بن حسين ( الملقب بالإمام حسين) والحسين هذا عالم فقيه صالح تقي ، هاجر من مملكة مالي في بداية القرن التاسع عشر الميلادي إلى بلاد الهوسا ، بهدف الانضمام إلى صفوف المجاهدين الذين قاموا تحت قيادة الشيخ عثمان بن فودي من أجل تحقيق العدالة ورفع الظلم والقمع الذي يمارسه السّلاطين والملوك على شعوب المنطقة .

وبعد انتصار المجاهدين بقيادة الشيخ المجاهد عثمان بن فودي (زعيم حركة الجهاد والإصلاح) عيّنه الشيخ بن فودي رحمه الله ، وزيراً ومستشاراً لمندوبه الشيخ موسي الذي حمل لواء الجهاد إلى سلطنة زكزو التي فتحها وأعاد الأمن والاستقرار إليها ، ثم نشر العدالة بين شعبها حسب التعاليم الإسلامية .

تصاهرت أسرتا الحسين وموسى حتى اختلطتا بمرور الزمن وأصبحت كأسرة واحدة لا فرق بينها ، واستمرت تتوارث الحكم والسّلطة في زكزو جيلاً بعد جيل إلى يومنا هذا .

وكان جده علي بن محمد تاج الدّين حافظاً للقرآن القائم بالقسط والعدالة بين النّاس، دوماً وأبداً عند المناجات بربه يطلب من الله أن يرزقه من يخلفه من بين سُلالته في عمله الجهادي الذي يقوم به فاستجاب له ربه هذه الدّعوات المباركة بأن  خلفه حفيده المبارك الذي ذاع صيته في البلاد (السّيد إبراهيم الزكزكي) للقيام بهذه المهمة الصّعة.

 

دراساته و رحلاته العلمية

كانت مدينة زاريا التي ولد فيها السّيد إبراهيم يعقوب الزكزكي تعتبر من المدن الأساسية التي تأسست فيها مراكز علمية منذ عدّة قرون ولا تزال يُشدّ إليها الرّحال من داخل وخارج نيجيريا إلي يومنا هذا لأجل الحصول علي علوم الدين الإسلامي .

لأنّها تعُحّ بالعلماء المتخصصين والمتفنّنين في مجالات المعارف الإسلامية المختلفة .

من الطّبيعي أن يتأثرالسّيد الزكزكي بمحيط بيئة مدينة زاريا العلمية وأسرته التي اشتهرت بالعلم والعلماء . فكعادة أهل المنطقة يبدأ الطفل بتعليم حفظ القرآن الكريم والمبادئ الفقهية ، بينما هو شرع بهذا عند والده  كما بدأ بدراسة مبادئ اللغة العربية عند جدته (السّيدة هاجر) وعدد آخر من العلماء وقد اجتاز هذه المراحل في فترة وجيزة من عمره المبارك .

انتقل السّيد إلي دراسة أكثر عمقاً من المرحلة السّابقة عند كبار العلماء في مدينة زاريا ، فكان يحفظ دروسه ودروس زملائه بل حتي الذين كانو في مستوى أعلى منه للدراسة . ولقد ساهمت هذه المرحلة في تهيئة الجوعلي السّيد للدخول إلي المدارس النّظامية المعاصرة تلبية لمتطلبات العصر .

وفي سنة 1969الميلادي التحق السّيد بأوّل مدرسة حكومية نظامية التي تسمى بمدرسة إعداد معلّمي العربية في مدينة زاريا و استطاع أن يكمّل دراسة أربع سنوات خلال سنتين 1969م ــ 1971م  ويحصل علي شهادة التي تصنح له الفرصة التوظيف الرّسمي في الدّولة  أو الإلتحاق بالمدارس العليا .

قرّر السّيد الهجرة في سبيل طلب العلم بعيداً عن الأسرة والأقرباء، كي يخلو له الجو المطالعة أكثر ،  وبالمناسبة اختار مدينة  كانو KANO التي تُعد أيضاً من المراكز الأساسية للعلم والعلماء لتكون موطنه الثّاني للتعليم .

التحق السّيد إبراهيم يعقوب الزكزكي في مدينة كانو بمدرسة الدراسات العربيةSCHOOL FOR ARABIC STUDIES (S . A . S)  ما بين سنة 1972م ــ 1975م التي أسسها سلاطين شمال نيجيريا بهدف تخريج القضاة الشّرعيين والعلماء في الشّمال. استفاد السّيد لهذه الفترة  الدّراسية المباركة من مجالس كبار علماء مدينة كانو .

امتثالاً لقول النّبي الأكرم صلّي الله عليه وآله وسلم : ـ علي العاقل أن يكون بصيراً بزمانه (بحار الانوار،ج ، 12 ) لم يقتصر السّيد علي دراسات العلوم الدّينية بل إنّما أعطى اهتاماً كبيراً للدّراسات الأكاديمية وخاصة العلوم السياسية والإدارية والإقتصادية وغيرها . وقد أبلى فيها بلاءً حسناً بحيث لم تكن له خلفية سابقة لهذه الدّروس ولكنّ الهمّة العالية والعزيمة والمطالعة المكثّفة أبت إلا أن يشارك السّيد في فصول هذه التّخصصات العصرية المهمّة ليحصل علي شهادة علمية ADVANCED LEVEL (G.C.E) بدرجة الإمتياز ، وهذا ما هيأ له الفرصة للإلتحاق بكلية الإقتصاد في جامعة أحمد بلّو زاريا .

عاد السّيد إلي مسقط رأسه بعد غياب دام خمس سنوات ليعد نفسه للإلتحاق بمرحلة جامعية ، لقد تم قبوله بجامعة أحمد بلّو زاريا A.B.U .  ZARIA وكانت فترة دراسته فيها ما بين 1976م ــ 1979م ، و التي من خلالها برزت شخصيته الدّينية  والسّياسية والإجتماعية و الثقافية علي مستوى الدولة . وفضلاً عن كونه إمام جماعة في إحدي مساجد الجامعة كان عضواً فعّالاً في اتحاد طلاب المسلين للجامعة (M.S.S) حيث تقلّد عدة مناصب أبرزها أنّه انتخب أميناً عاماً للإتحاد نفسه علي مستوى  الجامعة ( جامعة أحمد بلَّو) من سنة 1977م إلي 1978م  ثمّ أنتخب علي مستوى الجامعات الدولة ككل نائباً لأمين العام وأمين العلاقات الخارجية لاتحاد طلاب المسلمين للجامعات النيجيرية سنة 1979م  . وختاماً تخرّج السّيد من هذه الجامعة بدرجة الإمتياز إلا أنّ الدّولة أصدرت قرار منع منحه شهادته الجامعية كي لا يتسنّى له فرصة مواصلة الدّراسة داخل وخارج نيجيريا .

 

 

أمّا إلتحاق السّيد بالحوزة العلمية بمدينة قم المقدسة  فكان بعد إنتصار الثورة الإسلامية في إيران ، كما أنّه مازال يواصل تحصيله الحوزوي فيها عبر الدّورات المكثفة التي تنظم له سنوياً منذ الثمانينات من القرن الماضي إلي يومنا هذا، مالم يكن معتقلاً في سجون الظّالمين .

وفي نفس الثمانينات عند حالة وجوده في نيجيريا كان يسافر أيضاً إلي الحوزة العلمية التي تسمى بمدرسة أهل البيت في جمهورية غانا آنذاك لمتابعة دروسه و حلّ المسائل العلمية عند أستاذه الجليل السّيد محمد تقي الطباطبائي يزدي حينما  كان مديراً ومشرفاّ علي الحوزة العلمية هناك .

 

علاقاته وإرتباطاته الدولية

 

بدأت الإتحادات الطلابية الدولية والمؤسسات الدينية العالمية خارج نيجيريا تتعرّف علي أفكار ومواقف سماحة السّيد إبراهيم يعقوب الزكزكي الإصلاحية منذ توليه منصب نائب أمين العلاقات الخارجية في الإتحاد طلاب المسلمين لجامعات نيجيريا (M.S.S ) ، حيث بدأت تحاول ربط العلاقات معه عن طريق إرسال بطاقات الدعوة إليه للمشاركة في برامجها ومؤتمراتها .

شارك السّيد إبراهيم الزكزكي عدة مؤتمرات و ورش العمل والنّدوات الدولية المختلفة بواسطة تلك المؤسسات ، وقدم  فيها الأوراق العلمية في مجالات ومواضيع علمية في فنون شتى ، داخل وخارج القارة الإفريقية .

ونوجز هنا ذكر بعض الدول التي  زارها السّيد كما يلي : ــ  جمهورية النّيجر، جمهورية غانا ، مالي ، جنوب أفريقيا، جمهورية السّودان ، جمهورية الإسلامية في إيران ، العراق ، المملكة العربية السّعودية ، لبنان ، روسيا ، بريطانية ، ولايات المتحدة الأمريكية وغيرها .

ترتكزت علاقاته بالعلماء وخاصة الإمام الرّاحل (إمام خميني) الذي تربطه علاقة الرّوحية خاصة به ، ولا تزال هذه العلاقة مع أسرة الإمام مستمرة إلي يومنا هذا، كما أنّ له علاقة وطيدة مع بقية المراجع في قم المقدسة والنجف الأشرف وخاصة ولي أمر المسلمين السيد عليّ خامنئي دام ظله العالي .

أما على سعيد المؤسسات الإسلامية كان السّيد عضواً فعّالاً من الأعضاء الأساسيين في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية والمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام  و كذلك عضوا في المجلس القيادي لتنظيم المؤتمر العالمي للصّحوة الإسلامية بطهران .

 

 

أخلاقه

إنّ الإسلام دين الأخلاق و القيم الفاضلة ويختلف تماماً عن ما يحاول الغرب تصويره للعالم نتيجة تصرفات بعض الغافلين والمرتزقة الذين يتصرّفون خلافا لعقائده  وأخلاقه السّامية سواء كان عن علم أو جهل خِدمة للغرب .

فإذا رجعنا إلي سيرة النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم وأئمتنا الأطهار نجد تجسيد هذه الأخلاق في تعاملهم مع المجتمع الذي يحيط بهم ، كما يقول المولى عزوجل (وإنّك لعلى خلق عظيم ) سورة القلم الأية (4) . وفي رواية يقول النّبي صلى الله عليه وآله وسلم (إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) .

وأما فيما يتعلّق بالحديث حول أخلاق زعيم الحركة الإسلامية فضيلة السّيد إبراهيم يعقوب الزكزكي فالأمر يرجع إلي العامل الدّيني والأسري والبيئة التي عاش فيها . لأنّه نشأ في بيت علم ودين إضافة إلي كون مدينة زاريا التي ولد فيها اشتهرت بالعلم والعلماء ، الأمر الذي ساعد أهلها للمحافظة علي التعاليم والثقافة الإسلامية .

كان السّيد منذ صغره امتاز بين إخوته بالصّبر والحلم وسعة الصّدر وحب الخدمة  لوالديه و إخوته إضافة إلي مساعدة الأصدقاء والزّملاء  في المدرسة ، كما كان غيوراً و سبّاقاً إلي الخير فارساً مقدماً شجاعاً  لا يخاف في الله لومة لائم  .

منحه الله سرعة الإدراك  والفهم وقوة الذاكرة والحفظ والفطانة والدّقة في كل أموره ، إضافة  إلي حبه للعلم والعلماء ، وكان في حلقات الدرس عند التّلقي من الشيوخ يحفظ  درسه ودرس غيره  وذلك ما جعله مورد افتخار و اهتمام و عناية خاصة من قبل أساتذته وشيوخه .

أما في مجال العمل فقد كانت فكرته مبنية علي عدم فائدة كل علم لا يُعمل به ، فلذلك نجده دائماً يحاول تطبيق كل ما يتعلّمه كي يصبح له ملكة . وسلوكه هذا النّهج يعد أكبر أسرار توفيقه ونجاحه في عملية الدعوة والتبليغ لحركته الإسلامية ومذهب أهل البيت عليهم السّلام ، فكان الناس يرون تجسيد آثار المذهب وأخلاق الأئمة عليهم السّلام في خلقه وسلوكه و جميع تصرفاته اليومية  أوّلاً قبل أن يقولها باللسّان .

تجسد التّواضع  وعدم رؤية الفضل علي الغير في سلوك السّيد بحيث لا يمييز نفسه عن تلامزته الحاضرين عنده ، وكان يقوم بخدمة زوّاره بنفسه مهما بلغ عددهم ، لأنه يعتبر نفسه خادم الأمة . هذا من جانب ومن جانب عائلته فقد كان يخدم زوجته وأبنائه فلا يجلس في زاوية المنزل يصدر الأوامر والنّواهي لزوجته مثل ما يفعله الكثيرون من أصحاب المنازل ، فهو كان خير معين  وحنون ورؤف لأهله .


 
© 2017 www.harkaislamiya.org. جميع الحقوق محفوظة.
Joomla! برنامج "حر مفتوح المصدر" تم طرحه بموجب ترخيص GNU/GPL.